تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

167

القصاص على ضوء القرآن والسنة

ذهب جمع ومنهم المحقق في الشرائع فيما لو وجد قتيلا بين القريتين ( 1 ) بان

--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 23 : ( ولو وجد ) قتيلا ( بين القريتين فاللوث لأقربهما إليه ومع التساوي في القرب فهما سواء في اللوث ) كما صرح به جماعة ، بل عن الغنية الإجماع عليه لحسن الحلبي بإبراهيم بن هاشم وخبر سماعة أو موثقه . . وصحيحة ابن مسلم . . ونحوه ما في صحيحي ابن سنان . وقال الشيخ المفيد في المقنعة ص 741 : ومن وجد قتيلا في أرض بين قريتين ولم يعرف قاتله ، كانت ديته على أهل أقرب القريتين من الموضع الذي وجد فيه . فإن كان الموضع وسطا ليس يقرب إلى إحدى القريتين الا كما يقرب من الأخرى كانت ديته على أهل القريتين بالسوية . وقال الشيخ الطوسي في الخلاف 3 / 136 : « يثبت اللوث بأشياء ، بالشاهد الواحد وبوجود القتيل في دار قوم وفي قريتهم التي لا يدخلها غيرهم ولا يختلط به سواهم ، وكذلك محلتهم وغير ذلك ، ولا يثبت اللوث بقول المقتول عند موته : ( دمي عند فلان ) وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ، وقال مالك : لا يثبت اللوث إلا بأمرين : شاهد عادل مع المدعي وقوله عند موته دمي عند فلان ، دليلنا : ان الأصل في القسامة قصة الأنصار ولم يكن هناك شاهد ولا قول من المقتول فأوجب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم القسامة ، فدل على ما قلناه وبطلان مذهب مالك في الفصلين ، فأما قوله قول المقتول ، فلا يصح اعتباره لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه . وقال : إذا وجد قتيل بين الصفين في فتنة أو في قتال أهل البغي والعدل قبل أن ينشب الحرب بينهم كان ديته على بيت المال ، وقال الشافعي : إذا كان قد التحم القتال فاللوث على غير طائفته التي هو منها ، وان كان لم يلتحم فاللوث على طائفته سواء كانا متقاربين أو متباعدين ، دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة فإيجاب اللوث عليهم يحتاج إلى دليل . ثمَّ قال : إذا وجد قتيل في ازدحام الناس اما في الطواف أو الصلاة أو دخول الكعبة أو المسجد أو بئر أو مصنع لأخذ الماء أو قنطرة كانت ديته على بيت المال ، وقال الشافعي : ذلك لوث بينهم لأنه يغلب على الظن انهم قتلوه ، دليلنا ما قلناه في المسألة الأولى - السابقة - سواء . وقال ابن حمزة الطوسي في الوسيلة ص 439 : إذا وجد قتيل في الزحام أو في فلاة أو في سوق أو في معسكر أو على باب دار قوم أو قرية أو قبيلة أو بين قريتين أو قبيلتين على التساوي ولم يكونوا متهمين بذلك وأجابوا إلى القسامة ، ولم يعرف له قاتل ، وكان له وليّ يطالب بدمه ، كان ديته من بيت المال ، وان كانوا متهمين بقتله ، ولم يجيبوا إلى القسامة لزمتهم الدية ، وان لم يكن له ولي أو كان ولم يطالب بدمه لم يلزم شيء . وان وجد صبي قتيلا في دار قوم متهمين به لزمتهم الدية ، وان لم يكونوا متهمين لم يلزمهم شيء ، وان وجد قتيل قطعة قطعة ، فديته على من وجد عنده صدره ، إذا لم يكن غيره متهما به . وفي السرائر 3 / 359 : ودية القتيل الموجود في القرية أو المحلة المتميزة ، أو الدرب أو الدار أو القبيلة ، ولا يعرف له قاتل بإقرار أو بينة ، على أهل المحل الذي وجد فيه ، فان وجد بين قريتين أو الدارين أو المحلتين أو القبيلتين ، فديته على أقربهما إليه ، فإن كان وسطا ، فالدية نصفان . وروى أصحابنا انه إذا كانت القريتان متساويتين إليه في المسافة كانت ديته على أهل الموضع الذي وجد فيه قلبه وصدره ، وليس على الباقين شيء ، الا أن يتهم آخرون فيكون حينئذ الحكم فيهم ، إما إقامة البينة أو القسامة على الشرح الذي قدمناه . قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللَّه في الجزء الثالث من الاستبصار في باب المقتول في قبيلة أو قرية ، أورد ثلاثة أخبار بأن على أهل القرية أو القبيلة الدية ، ثمَّ قال محمّد بن الحسن : الوجه في هذه الأخبار انه انما يلزم أهل القرية أو القبيلة إذا وجد القتيل بينهم ، متى كانوا متهمين بالقتل ، وامتنعوا من القسامة حسب ما بيّناه في كتابنا الكبير ، فإذا لم يكونوا متهمين ، أو أجابوا إلى القسامة ، فلا دية عليهم ، وتؤدى ديته من بيت المال . هذا آخر كلامه . والى هذا القول أذهب ، وبه أفتى ، لأن لوجود القتيل بينهم لوث ، فيقسم أولياؤه مع اللوث وقد استحقوا ما يقسمون عليه ، وهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا . فإذا دخل صبي دار قوم فوقع في بئرهم فإن كانوا متهمين بعداوة بينهم وبين أهله ، كانت عليهم ديته ، ان كان دخل عليهم بإذنهم ، ويجري ذلك مجرى اللوث المقدم ذكره ، وتكون الدية المقدم ذكرها بعد القسامة منهم ، فان كانوا مأمونين ، أو دخل عليهم بغير اختيارهم ، لم يكن عليهم شيء سوى اليمين ، انهم لم يقتلوه لأن هذه دعوى عليهم محضة . وقد روى أنه إذا وقعت فزعة بالليل فوجد فيهم قتيل أو جريح ، لم يكن فيه قصاص ولا أرش جراح ، وكانت ديته على بيت مال المسلمين . هذا إذا لم يتهم قوم فيه ويكون ثمَّ لوث على ما بيناه . وإذا وجد قتيل في أرض فلاة كانت أيضا ديته على بيت المال . وقد روى أنه إذا وجد قتيل في معسكر - بفتح الكاف - أو في سوق من الأسواق ، ولم يعرف له قاتل ، كانت أيضا ديته على بيت مال المسلمين ، الا أن يكون هناك لوث على رجل بعينه ، أو قوم بأعيانهم ، فيجب على الأولياء القسامة حسب ما قدمناه . والفرق بين القبيلة والقرية وبين المعسكر والسوق على هذه الرواية ، ان القرية متميزة وكذلك القبيلة لا يختلط بهم سواهم ، وليس كذلك السوق والمعسكر ، يمكن أن يكون الوجه في هذه الرواية ما قدمناه . وفي تكملة المنهاج 2 / 116 : إذا قتل رجل في قرية أو قريب منها أغرم أهل تلك القرية الدية ، إذا لم توجد بينة على أهل تلك القرية أنهم ما قتلوه . وإذا وجد بين قريتين ضمنت الأقرب منهما ، تدل على ذلك صحيحة الحلبي . . وصحيحة محمّد بن قيس . . ولا تعارضها رواية محمّد بن قيس الثانية . . فإنها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها .